الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
282
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : كأنهّ مشتقّ من كلمتي كونه أو كيانه فخفّفتا وصارتا كلمة واحدة وكيف كان قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تقُاتهِِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . ( 1 ) . « واستحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتنجّز لصدق ميعاده » في ( الصحاح ) : نجّز حاجته : قضاها واستنجز الرّجل حاجته وتنجّزها أي استنجحها والنّاجز الحاضر يقال بعته ناجزا بناجز كقولك يدا بيد ( 2 ) . والميعاد المواعدة والوقت والموضع . « والحذر من هول معاده » في ( تفسير القمّي ) عن الصادق عليه السّلام : ما خلق اللّه خلقا إلّا جعل له في الجنّة منزلا وفي النّار منزلًا فإذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار نادى مناديا أهل الجنّة أشرفوا فيشرفون على أهل النّار وترفع لهم منازلهم لهم فيها ثمّ يقال لهم هذه منازلكم التي لو عصيتم اللّه لدخلتموها قال فلو انّ أحدا مات فرحا لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب ثمّ يناد مناديا أهل النّار ارفعوا رؤسكم فيرفعون رؤسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنّة وما فيها من النّعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم لدخلتموها فلو انّ أحدا مات حزنا لمات أهل النّار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء ( 3 ) وذلك قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 4 ) .
--> ( 1 ) آل عمران : 102 - 103 . ( 2 ) الصحاح : ( نجز ) . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 89 . ( 4 ) المؤمنون : 10 - 11 .