الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

23

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

العظيمة ، وقال الراوندي : ( يريد أنّ سكونها حركة من قولك ( وطؤ الشيء ) أي : صار وطيئا ذا حال ليّنة وموضع وطي أي : وثير ) وهذا خطأ لأنّ المصدر من ذلك ( وطاءة ) بالمدّ وهنا ( وطأة ) ساكن الطاء فأين أحدهما من الآخر ( 1 ) . قلت : بل الحقّ مع الرّاوندي من كون المراد من كون ( وطأة الدنيا زلزالا ) ( ان سكونها حركة ) فانهّ عليه السّلام في مقام أن يثبت لكلّ صفة منها في الظّاهر ضدّها في الباطن كما عرفت وقوله : الوطأة كالضغطة ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، وهم تبع فيه الجوهري كقوله : ( وأصلها موضع القدم ) فانّ الأصل في الوطأة وضع القدم ، وانّما موضع القدم ( الموطأ ) قال تعالى ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ . . . ( 2 ) ، ومنشأ وهم الجوهري في قوله « الوطأة موضع القدم وهو أيضا كالضغطة ، وفي الحديث : ( اللّهمّ اشدد وطأتك على مضرّ ) ( 3 ) جعله معنى : أشدد وطأتك ، جملة الموطأة منفردا نظير جعله معنى ( علق مضنة ) للعلق منفردا ، ولا ريب أنّ ( وطأتها ) في كلامه عليه السّلام من ( صار الشيء وطيئا ) كما قال الراوندي ، لما عرفت من شهادة السياق وهل رأى ابن أبي الحديد ( الوطأة ) بسكون الطاء في خطهّ عليه السّلام أو سمعه من لفظه ، وإنّما رأى خطّ النسّاخ ، وفي الخطّ يكتبان على شكل واحد ولم يضع النّاسخ المدّ . « وعزّها ذل » أهل الدّنيا لم يصيروا ذوي عزّة قطّ . فإنّما العزّة للهّ ولرسوله وللمؤمنين ، وانّما قد يصيرون ذوي اقتدار في صورة أهل العزّة ، وسريعا يسلب عنهم مع أنّهم في حال اقتدارهم أذلّاء لكونهم

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) التوبة : 120 . ( 3 ) الصحاح : ( وطأ ) .