الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

258

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إِخْلَاقِهِمْ - وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ - ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُرِيدُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ - عَنْ خَفَايَا الْأَعْمَالِ وَخَبَايَا الْأَفْعَالِ - وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ - أَنْعَمَ عَلَى هَؤُلَاءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ - فَأَمَّا أَهْلُ طاَعتَهِِ فَأَثَابَهُمْ بجِوِاَرهِِ - وَخَلَّدَهُمْ فِي داَرهِِ - حَيْثُ لَا يَظْعَنُ النُّزَّالُ - وَلَا يَتَغَيَّرُ لَهِمُ الْحَالُ - وَلَا تَنُوبُهُمُ الْأَفْزَاعُ - وَلَا تَنَالُهُمُ الْأَسْقَامُ وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الْأَخْطَارُ - وَلَا تُشْخِصُهُمُ الْأَسْفَارُ - وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ - فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ وَغَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ - وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ - وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ - وَمُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ - فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حرَهُُّ - وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أهَلْهِِ - فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ - وَلَهَبٌ سَاطِعٌ وَقَصِيفٌ هَائِلٌ - لَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا - وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا - وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا - لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى - وَلَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيَنْقَضِى أقول : « حتى إذا بلغ الكتاب أجله » الأصل في لفظه قوله تعالى وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أجَلَهَُ . . . ( 1 ) وهو كناية عن حضور الوقت « والأمر مقاديره » قال تعالى : . . . قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 2 ) . « والحقّ آخر الخلق بأولّه » ورد ( انّما ينتظرها بأوّلكم آخركم ) ( 3 ) . « وجاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد الخلق » قال تعالى : لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلّا هُوَ . . . ( 4 ) . « أماد السّماء » قال ( ابن أبي الحديد ) : ويروى أمار . قلت : الثّاني أصحّ حيث انهّ لفظ القرآن ( 5 ) وفي ( الصحاح ) : ماد الشيء يميد ميدا : تحرّك ، وما الشيء يمور مورا أي تحرّك وجاء وذهب كما يكفأ

--> ( 1 ) البقرة : 235 . ( 2 ) الطلاق : 3 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 210 . ( 4 ) الأعراف : 187 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 210 .