الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

210

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والمراد بقوله عليه السّلام « عند بعض الهنات » وقوع العصيان منه غفلة ثمّ يتذّكر فورا كما هو مفاد تلك الآيات وامّا من يعص قصدا ويصرّ فهو ممّن قال تعالى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خطَيِئتَهُُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 1 ) وانّما هو ظلم العبد نفسه لا ربهّ لأنهّ تعالى قال فَلَمّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ . الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا ( 2 ) . . . . وفي ( الكافي ) عن الصّادق والكاظم عليهما السّلام عن النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله : من أصبح لا يهمّ بظلم أحد غفر اللّه له ما اجترم ( 3 ) . « وأمّا الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا » روى ( الكافي ) عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام مبتدئا ( من ظلم سلّط اللّه عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه فقال فانّ اللّه تعالى يقول وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 4 ) . وعنه عليه السّلام : أوحى اللّه تعالى إلى نبيّ من الأنبياء في مملكة جبّار أن ائته وقل له : انّي لم استعملك على سفك الدّماء واتّخاذ الأموال وانّما استعملتك لتكفّ عنّي أصوات المظلومين وانّي لم أدع ظلامتهم وان كانوا كفّارا ( 5 ) . « القصاص هناك شديد » روى ( الكافي ) عن النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله قال : من خاف

--> ( 1 ) البقرة : 81 . ( 2 ) يونس : 23 - 24 . ( 3 ) الكافي 4 : 25 ح 8 . ( 4 ) الكافي للكليني 4 : 26 ح 13 ، والآية 9 من سورة النساء . ( 5 ) الكافي 274 ح 14 .