الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

208

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والمراد منه هنا الأخير وكذلك قاصد يأتي لمعان ، قال في ( الصحاح ) : أيضا القاصد القريب يقال : بيننا وبين الماء ليلة قاصدة أي : هيّنة السّير لا تعب فيه ، ولا بطؤ ، والقصد : بين الاسراف والتّقتير ، والقصد : العدل . . . ( 1 ) . ويمكن إرادة كلّ منها ، ويمكن أن يكون كلامه عليه السّلام إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 2 ) . وروى ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ الشّمس لتطلع ومعها أربعة أملاك ملك ينادي يا صاحب الخير أتمّ وابشر وملك ينادي يا صاحب الشّرّ انزع واقصر وملك ينادي اعط منفقا طلفا وات ممسكا تلفا وملك ينضحها بالماء ولولا ذلك اشتعلت الأرض ( 3 ) . « ألا وانّ الظّلم ثلاثة فظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم مغفور لا يطلب » ورواه ( الكافي ) عن أبي جعفر عليه السّلام أيضا . « فأمّا الظّلم الّذي لا يغفر فالشّرك باللهّ » جعل عليه السّلام الشّرك من الظّلم لقوله تعالى وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لاِبنْهِِ وَهُوَ يعَظِهُُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ باِللهِّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 4 ) وورد في الخبر : أنّ الشّرك شرك جليّ وشرك خفيّ والرّياء من الشرك الخفي ( 5 ) . كما انّ المنافق كالمشرك لا يغفر تعالى له فقال لنبيهّ صلَّى اللّه عليه وآله . . . اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ

--> ( 1 ) الصحاح : ( قصد ) . ( 2 ) فصلت : 30 . ( 3 ) الكافي 4 : 42 ح 1 . ( 4 ) الكافي 4 : 23 ح 1 ، والآية 13 من سورة لقمان . ( 5 ) نقل العياشي في تفسيره ما يشابهه 2 : 352 ، ونقله المجلسي في البحار 81 : 348 .