الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
202
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مِنْ دُونِ اللّهِ فَاهْدُوهُمْ ( 1 ) . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول ابن أبي الحديد في شرح كلامه عليه السّلام والمنسك الموضع الذي تذبح فيه الذبائح وهي ذبائح القربان ( 2 ) . . . فأيّ ربط لذلك بكلامه لكن سبب خبطه اقتصار الصحاح على ذاك المعنى ، « وبكلّ معبود عبدته » قال ابن أبي الحديد فان قلت فإذا كان يلحق بكلّ معبود عبدته فالنّصارى إذن يلحق بعيسى عليه السّلام والغلاة بعليّ عليه السّلام وأجاب بأنّ المراد ان يؤمر الاتباع في الموقف بالتحيّز إلى الجهة التي فيها الرؤساء ثمّ يقال للرّؤساء أهؤلاء عبدتكم فحينئذ يتبرّؤن منهم فينجو الرّؤساء ويهلك الاتباع كما قال سبحانهأَ هؤُلاءِ إِيّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ . قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ . . . ( 3 ) . وهو كما ترى . « وبكلّ مطاع أهل طاعته » وَقالُوا رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 4 ) . « فلم يجر في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ولا همس قدم في الأرض إلّا بحقهّ » قال ابن أبي الحديد : اختلفت الرّواة في ( يجر ) فرواه قوم يجر مضارع جرى فيكون المعنى فلم يكن ولم يتجدّد في ديوان حسابه ذلك اليوم صغير ولا حقير إلّا بالحقّ والإنصاف وهذا مثل قوله تعالى : . . . لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 5 ) . ورواه قوم ( يجز ) مضارع جاز أي لم يسغ ولا
--> ( 1 ) الصافات : 22 - 23 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 242 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 242 ، والآيتان 40 - 41 من سورة سبأ . ( 4 ) الأحزاب : 67 - 68 . ( 5 ) غافر : 17 .