الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
203
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يرخص ذلك اليوم لأحد من المكلّفين في حركة من الحركات المحقّرات المستصغرات إلّا إذا كانت قد فعلها بالحقّ ورواها قوم فلم يجر من جار أي عدل عن الطّريق أي لم ذهب عنه سبحانه شيء من محقّرات الأمور إلّا بحقهّ إلّا ما لا فائدة في اثباته نحو الحركات المباحة والعبثيّة التي لا تدخل تحت التكليف ( 1 ) . . . . قلت : الأخير بلا وجه لأنهّ لا معنى لأن يقال لم يكن يومئذ جور إلّا بحقهّ ، قال ابن أبي الحديد : أيضا . قال الرّاوندي : « خرق بصر » مرفوع لأنهّ اسم ما لم يسمّ فاعله ولا أعرف لهذا الكلام معنى ( 2 ) . قلت : الظّاهر أنّ الراوندي قرأ لم يجز مجهولا من الجزاء نظير قوله تعالى . . . هَلْ يُجْزَوْنَ إِلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 3 ) وهو الأقرب من سائر ما ذكر ومعنى « خرق بصر في الهواء » ممرّه فيه وهمس قدم في الأرض أخفى ما يكون من صوت القدم قال تعالى . . . فَلا تَسْمَعُ إِلّا هَمْساً ( 4 ) . « فكم حجّة يوم ذاك داحضة » في ( الصحاح ) : دحضت حجّة دحوضا بطلت ( 5 ) . . . . قال تعالى : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 6 ) . « وعلائق عذر منقطعة » قال تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 244 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 218 . ( 3 ) الأعراف : 147 . ( 4 ) طه : 108 . ( 5 ) الصحاح : ( دحض ) . ( 6 ) الشورى : 16 .