الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
145
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ ( 1 ) . « وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا » في ( الصحاح ) : الحسّ والحسيس الصّوت الخفيّ ( 2 ) . قال تعالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ويشهد للفقرتين قوله تعالى مشيرا إلى جهنّم إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ . لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 3 ) . « وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا » في ( الصحاح ) : اللّغوب التّعب والاعياء تقول منه ( لغب يلغب بالضّمّ لغوبا ولب بالكسر يلغب لغوبا ، لغة ضعيفة ونصب الرّجل بالكسر نصبا تعب وانصبه غيره وهمّ ناصب أي : ذو نصب مثل رجل تأمر ولابن ويقال هو فاعل بمعنى مفعول فيه لأنهّ ينصب فيه ويتعب كقولهم ليل نائم أي : ينام فيه ويوم عاصف أي : يعصف فيه الريح . . . ( 4 ) . كلامه عليه السّلام إشارة إلى قوله تعالى في ( 35 ) فاطر حكاية عن أهل الجنّة وَقالُوا الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فضَلْهِِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 5 ) وفي فاطريُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 6 ) .
--> ( 1 ) الرعد : 23 - 24 . ( 2 ) الصحاح : ( حسس ) . ( 3 ) الأنبياء : 101 - 103 . ( 4 ) الصحاح : ( لغب ) . ( 5 ) فاطر : 34 - 35 . ( 6 ) فاطر : 35 .