الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
135
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إسرائيل وأقبل يحيى قد لفّ رأسه بعباءة وجلس في غمار القوم فالتفت زكريا يمينا وشمالا فلم ير يحيى فأنشأ يقول حدّثني حبيبي جبرئيل عن اللّه عزّ وجلّ : إنّ في جهنّم جبل يقال له السّكران وفي أصل ذاك الجبل واد يقال له الغضبان خلق لغضب الرّحمن وفي ذلك الوادي جبّ قامته مائة عام فيه توابيت من نار وفيها صناديق من نار وثياب من نار وأغلال من نار فرفع يحيى رأسه وقال واغفلتاه عن السّكران وعن غضب الرّحمان ثمّ خرج هائما على وجهه . . . ( 1 ) . « وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته » بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ . كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها . تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ . دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ( 2 ) ، إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . . ( 3 ) . وفي ( تفسير القمّي ) عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا نزل وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنّى لَهُ الذِّكْرى ( 4 ) - سئل عنه النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله فقال : أخبرني الرّوح الأمين انّ اللّه تعالى إذا جمع الأوّلين والآخرين أتى بجهنّم تقاد بألف زمام لكلّ زمام الف ملك من الغلاظ الشّداد لها هدّة وغضب وزفير وشهيق وانّها لتزفر الزّفرة فلو لا انّ اللّه أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلايق ( 5 ) .
--> ( 1 ) عرائس المجالس للثعلبي : 378 . ( 2 ) الفرقان : 11 - 14 . ( 3 ) الملك : 7 - 8 . ( 4 ) الفجر : 23 . ( 5 ) تفسير القمي 2 : 421 .