الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

119

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والنّور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفاءه ونقاءه فيقول وليّ اللّه : ايذنوا لها ، فتنزل إليه فيبتدر إليه ألف وصيف وألف وصيفة يبشّرونها بذلك فتنزّل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب والفضّة مكلّلة بالدّرّ والياقوت والزّبرجد صبغهن بالمسك والعنبر بألوان مختلفة يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعين ذراعاً وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فإذا دنت من ولي اللّه أقبل الخدّام بصحائف الذهب والفضة فيها الدرّ والياقوت والزبرجد فينثرونها عليها ثمّ يعانقها وتعانقه فلا يملّ ولا تملّ ، ثمّ قال عليه السّلام : أمّا الجنان المذكورة في الكتاب فانّهنَّ جنّة عدن ، وجنّة الفردوس ، وجنّة المأوى ، قال : وإنّ للهّ عزّ وجلّ جنانا محفوفة بهذه الجنان وإنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ واشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء وإذا أراد المؤمن شيئا إنّما دعواه إذا أراد أن يقول سبحانك اللّهم فإذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلب منهم أو أمر به وذلك قوله عزّ وجلّ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ . . . ( 1 ) ( يعني الخدّام ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 2 ) يعني بذلك عندما يقضون من لذّاتهم من الجماع والطّعام والشراب يحمدون اللّه عزّ وجلّ عند فراغهم وامّا قوله أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 3 ) يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللّه قبل ان يسألوهم إياّه وامّا قوله عزّ وجلّ فوَاكهُِ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 4 ) فانّهم لا يشتهون شيئا في الجنّة إلّا أكرموا به ( 5 ) . قول المصنّف : الكباسة : العذق ، الكباسة بكسر الكاف ، والعذق الّذي

--> ( 1 ) يونس : 10 . ( 2 ) يونس : 10 . ( 3 ) الصافات : 41 . ( 4 ) الصافات : 42 . ( 5 ) الكافي 8 : 95 ح 69 .