الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

8

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

2 - ظلّ الغمام وأحوال المنام فما * تدوم يوما لمخلوق على حال ( 1 ) وفي ( شعراء ابن قتيبة ) قال لبيد : وما النّاس إلّا كالدّيار وأهلها * بها يوم حلوّها وغدوا بلاقع وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه * يحور رمادا بعد ما هو ساطع ( 2 ) 35 من الخطبة ( 168 ) أَلَا وَإِنَّ هذَهِِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا - وَتَرْغَبُونَ فِيهَا وَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَتُرْضِيكُمْ - لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَلَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ - وَلَا الَّذِي دُعِيتُمْ إلِيَهِْ - أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَلَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا - وَهِيَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا - فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا وَأَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا - وَسَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا - وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا - وَلَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عنَهُْ مِنْهَا - وَاسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ - وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كتِاَبهِِ - أَلَا وَإنِهَُّ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ - بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ - أَلَا وَإنِهَُّ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ - حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ - أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا إِلَى الْحَقِّ - وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ « ألّا وانّ هذه الدّنيا التي أصبحتم تتمنّونها وترغبون فيها » قلبا وروحا ، قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إنِهَُّ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . ( 3 )

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 5 : 144 . ( 2 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 91 طبع القاهرة 1932 . ( 3 ) القصص : 79 .