الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
9
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وأصبحت تغضبكم وترضيكم » وليست هي متمنّية لكم ولا راغبة فيكم ، بل تكون كمرأة فارك ، تغضب زوجها ثمّ ترضيه من غضبه بشيء تخدعه . ليست بداركم ولا منزلكم الّذي خلقتم له » : طمعت إقامة في دار ظعن * فلا تطمع فرجلك في الرّكاب ( 1 ) « ولا الّذي دعيتم إليه » إِنَّما هذهِِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ . ( 2 ) « ألا وإنّها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها » قال تعالى بعد ذكر عاد وثمود : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 3 ) ، وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 4 ) ، ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللّهِ باقٍ . . . ( 5 ) . « وهي وإن غرّتكم منها » يا أَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 6 ) ، . . . وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 7 ) ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 8 ) . « فقد حذّرتكم شرّها » في ( الطبري ) : لمّا أخذ ابن الزبير بالبيعة ليزيد في المدينة من قبل الوليد خرج تحت اللّيل هو واخوه جعفر ليس معهما ثالث ، فأخذ طريق الفرع ، وتجنب الطريق الأعظم ، مخافة الطّلب فبينا يسايران تمثّل جعفر بقول صبرة الحنظلي :
--> ( 1 ) منسوب للإمام أمير المؤمنين ، الديوان : 52 . ( 2 ) غافر : 39 . ( 3 ) الحاقة : 8 . ( 4 ) مريم : 98 . ( 5 ) النحل : 96 . ( 6 ) فاطر : 5 . ( 7 ) الحديد : 14 . ( 8 ) آل عمران : 185 .