الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

115

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً . وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا . عَيْناً فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً . وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً . عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً . إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 1 ) . وروى ( الرّوضة ) عن أبي جعفر عليه السّلام : إنّ النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله سئل عن قوله عزّ وجلّ : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 2 ) ، فقال : إنّ الوفد لا يكونون إلّا ركبانا أولئك رجال اتّقوا اللّه فأحبّهم اللّه واختصَّهم ورضى أعمالهم ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة انّهم ليخرجون من قبورهم وإنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ ، عليها رحائل الذّهب ، مكلّلة بالدّرّ والياقوت وجلائلها الإستبرق والسّندس وخطمها جدل الأرجوان تطير بهم إلى الحشر مع كلّ رجل منهم ألف ملك من قداّمه وعن يمينه وعن شماله يزفّونهم زفّا حتّى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم وعلى باب الجنّة شجرة انّ الورقة منها ليستظلّ تحتها ألف رجل من النّاس وعن يمين الشجرة عين مطهّرة مزكيّة قال : فيسقون منها شربة فيطهّر اللّه بها قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشّعر وذلك قوله تعالى . . . وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 3 ) من تلك العين المطهّرة ثمّ يصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشّجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا ثمّ يوقف بهم قدّام العرش وقد سلموا من الآفات والعاهات والحرّ والبرد فيقول الجبّار جلّ ذكره للملائكة الّذين

--> ( 1 ) الدهر : 5 - 22 . ( 2 ) مريم : 85 . ( 3 ) الدهر : 21 .