الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

116

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معهم : احشروا أوليائي إلى الجنّة فإذا انتهوا إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة تصرّ صريرا فبلغ صوت صريرها كلّ حوراء أعدّها اللّه تعالى لأوليائه في الجنان فيتباشرون بهم فيقول بعضهم لبعض : قد جاءنا أولياء اللّه فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميّين فيقلن مرحبا بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم ويقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك ، فقيل أخبرنا يا رسول اللّه عن قوله تعالى غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ . . . ( 1 ) بماذا بنيت فقال تلك غرف بنى اللّه تعالى لأوليائه بالدّر والياقوت والزّبرجد سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب على كلّ باب منها ملك موكّل به فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والدّيباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور وذلك قوله تعالى وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 2 ) ، إذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة ألبس حلل الذّهب والفضّة والياقوت والدّر منظومة في الإكليل تحت التّاج وألبس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلطة منسوجة بالذّهب والفضّة واللّؤلؤ والياقوت الأحمر فذلك قوله تعالى يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 3 ) ، فإذا جلس المؤمن على سريره اهتزّ سريره فرحاً فإذا استقرّ وليّ اللّه في الجنان استأذن عليه الملك الموكّل بجنانه ليهنيّه بكرامة اللّه عزّ وجلّ إياّه فيقول له خدّام المؤمن من الوصفاء والوصائف مكانك فانّ وليّ اللّه قد اتّكأ على أريكته وزوجته الحوراء تهيّأ له فاصبر لوليّ اللّه ، قال فيخرج عليه

--> ( 1 ) الزمر : 20 . ( 2 ) الواقعة : 34 . ( 3 ) الحج : 23 .