الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
86
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عليهما وأخذت عهودهما عند ذلك وأذنت لهما في العمرة ، فقدما على امّهما فرضيا لهما ما رغبا لنسائهما عنه ، وعرضاها لما لا يحل ولا يصلح ، فاتبعتهما لكيلا يفتقوا في الإسلام فتقا ولا يفرّقوا جماعة . فصاح بنا أصحاب عليّ عليه السّلام : « بايعوا بايعوا » فبايع صاحباي ، وأمّا أنا فأمسكت وقلت : بعثني قومي لأمر ولا احدث شيئا حتّى أرجع إليهم . فقال عليّ عليه السّلام : فإن لم يفعلوا فقلت : لم أفعل ، فقال : أرأيت لو أنّهم بعثوك رائدا فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ والماء فمالوا إلى المعاطش والجدوبة ما كنت صانعا قلت : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء - قال : « فمدّ يدك » ، فو اللّه ما استطعت أن امتنع فبسطت يدي فبايعت . وكان يقول : عليّ عليه السّلام من أدهى العرب ( 1 ) . وفي الثاني - كما في ( جمل المفيد ) - شيبان بن عبد الرحمن عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : لمّا قتل عثمان ما لبثنا إلّا قليلا ، حتّى قدم طلحة والزبير البصرة ، ثم ما لبثنا إلّا يسيرا حتّى أقبل عليّ عليه السّلام بذي قار ، فقال شيخان من الحي : اذهب بنا إلى هذا الرجل ننظر ما يدعو إليه ، فلمّا أتينا بذي قار قدمنا إلى أذكى العرب - فو اللّه لدخل علي نسب قومي فجعلت أقول : هو أعلم به منّي وأطوع فيهم ، إلى أن قال : فقال : أفلا تبايعوني فبايعه الشيخان اللذان كانا معي وتوقفت عن بيعته ، فجعل رجال عنده قد أكل السجود وجوههم يقولون : بايع بايع . فقال عليه السّلام : دعوا الرجل . فقلت : إنّما بعثني قومي رائدا وسأنهي إليهم ما رأيت ، فإن بايعوا بايعت . فقال : أرأيت لو أنّ قومك بعثوك رائدا فرأيت روضة وغديرا فقلت يا قومي النجعة النجعة فأبوا ما كنت بمستنجع بنفسك ، فأخذت بإصبع من أصابعه ، فقلت : أبايع على أن أطيعك ما أطعت اللّه ، فإذا عصيته فلا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 490 - 491 ، سنة 36 .