الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

78

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مع طلحة ، ونأتينّكم نحن بأهل المدينة فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم وخلفكم . قال : ومعنى قوله عليه السّلام : « وتحذّر من أمامك كحذرك من خلفك » إن أقمت على منع النّاس عن الحرب معنا ومعهم ، يأتيك أهل البصرة وأهل المدينة فتكون كما قال تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ . . . ( 1 ) . قال : ومعنى قوله عليه السّلام : « يركب جملها ويذل صعبها ويسهل جبلها » لا تقل إنّ هذا أي قصد الجيوش من الجانبين الكوفة أمر صعب فإنهّ إن دام الأمر على ما أشرت إلى أهل الكوفة من التخاذل ، ليرتكبن أهل المدينة وأهل البصرة هذا المستصعب فنطلب نحن وأهل البصرة ان نملك الكوفة فيجتمع عليها الفريقان ( 2 ) . قلت : وكلامه كما ترى بمراحل فأي وجه لأن يوعد عليه السّلام أهل الكوفة فلم يكونوا كأهل البصرة منابذين له عليه السّلام وإنّما كان أبو موسى شخصه منابذا له عليه السّلام ، ولم يكن سلطان الكوفة حتّى يحتاج إلى جمع جيشه عليه السّلام وجيش طلحة والزبير عليه ، فقد عرفت أنهّ عليه السّلام لمّا بعث الأشتر وحده إليه فر ، وإمارته إنّما كانت من قبله عليه السّلام بطلب الأشتر أوّلا ذلك منه ، وبعزله كان يصير نفرا من عرض النّاس ، ومن ولاّه بدله كان يقدر على عقوبته كل العقوبة . فمرّ رواية أبي مخنف في بعثه عليه السّلام ابن عبّاس ومحمّد بن أبي بكر إليه وكتابه عليه السّلام إليه : فإذا ظهرا عليك قطعاك اربا ( 3 ) . ومرّ رواية الطبري في بعثه عليه السّلام قرظة إليه ، وكتابه إليه : فإذا نابذته

--> ( 1 ) الأحزاب : 10 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 247 - 248 . ( 3 ) نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج 14 : 9 - 10 .