الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
79
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فظفر أمرته أن يقطّعك آرابا ( 1 ) . مع أنّ أبا موسى انّما كان يثبّط النّاس عنه عليه السّلام ، لأنهّ كان يعلم أنهّ عليه السّلام لا يستعمل مثله منافقا ، وأما طلحة والزبير فإن كانا غلبا لم يخش منهما عدم توليته لكونهم جميعا على رأي واحد ، وإنّما أمر أهل الكوفة بملازمة بيوتهم لأنهّ لم يتوقع منهم مساعدة طلحة والزبير ، فإنّ ميلهم كان معه عليه السّلام لا معهما ، وكان يقول لأهل الكوفة - كما روى أبو مخنف - : أنّ عليّا إنّما يستنفركم لجهاد امّكم عايشة وطلحة والزبير حواري النّبيّ . وكان يقول لأهل الكوفة - كما روى الواقدي - : إنّ عايشة كتبت إليّ أن اكفني من قبلك ، وهذا عليّ قادم إليكم يريد أن يسفك بكم دماء المسلمين ( 2 ) . وبالجملة تفسيره في غاية السقوط . « فاعقل عقلك » أي : احبس عقلك عن الخطأ . « واملك أمرك » بأن لا تتبع هواك . « وخذ نصيبك وحظّك » أي : من أمري . « فإن كرهت » أمري . « فتنحّ » أي : ابعد . « إلى غير رحب » أي : سعة . « ولا في نجاة » من بأس اللّه . « فبالحري » أي : فبالجدير . « لتكفين وأنت نائم حتّى لا يقال أين فلان » أي : يأخذ البيعة من أهل الكوفة رجال كثيرون ، ولا يحتاج ذلك إليك حتّى يسأل عنك ولا أثر لوجودك . « واللّه إنهّ لحق مع محق » قال ابن أبي الحديد : إشارة إلى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 500 ، سنة 36 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 257 .