الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
59
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هيهات أن تسمع منها إذا * جاوزت العيس بك الأعوصا فخذ عليها مجلسي لذّة * ومجلسا من قبل أن تشخصا أحلف باللهّ يمينا ومن * يحلف باللهّ فقد أخلصا لو أنّها تدعو إلى بيعة * بايعتها ثمّ شققت العصا فبلغ ذلك المنصور فغضب ، ودعا به وقال له : أمّا إنّكم يا آل الزبير قديما قادتكم النساء وشققتم معهنّ العصا حتّى صرت أنت آخر الحمقى تبايع المغنّيات ، فدونكم آل الزبير وهذا المرتع الوخيم ( 1 ) . « في جيش ما منهم رجل إلّا وقد أعطاني الطاعة وسمح » أي : جاد . « لي بالبيعة طائعا غير مكره » حتّى مروان بن الحكم ، وجيشهما وإن كان مقدار منهم من مكّة ومقدار منهم من البصرة ، وهم لم يحضروا بيعته عليه السّلام ، إلّا أنّ عماّله عليه السّلام كانوا أخذوا منهم البيعة . قوله عليه السّلام في الأوّل : « فقدموا على عاملي بها وخزّان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها » وفي الثاني : « فقدموا على عمّالي وخزّان بيت مال المسلمين الذي في يدي وعلى أهل مصر كلّهم في طاعتي وعلى بيعتي » في ( فتوح البلاذري ) : كانت جماعة من السبابجة موكلين بيت مال البصرة ، يقال إنّهم أربعون ، ويقال أربعمائة ، فلمّا قدم طلحة والزبير البصرة وعليها من قبل عليّ عليه السّلام عثمان بن حنيف ، فأبوا أن يسلموا بيت المال إلى قدوم عليّ عليه السّلام ، فأتوهم في السحر فقتلوهم ، وكان عبد اللّه بن الزبير المتولّي لأمرهم في جماعة تسرعوا إليهم معه ، وكان على السبابجة يومئذ أبو سالمة الزطي وكان رجلا صالحا ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأغاني 15 : 28 - 29 . ( 2 ) فتوح البلدان : 369 في ذكر أمر الأساوة والزط .