الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

60

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقد عرفت من رواية أبي مخنف أنّ قتل ابن الزبير كان بطلب امّ مؤمنيهم ذلك . هذا ، وفي ( الصحاح ) : السبابجة قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحرّاس السجن ( 1 ) . وهو كما ترى فإنهم كانوا خزّان بيت المال لا حرّاس السجن . قوله عليه السّلام فيه : « فشتّتوا كلمتهم وأفسدوا عليّ جماعتهم ، ووثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا » وفي الأوّل : « فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا » أمّا الذين قتلوا غدرا فهم على رواية أبي مخنف المتقدّمة السبعون من السبابجة ، كانوا نصروا ابن حنيف فغدروا بهم في غدرهم بابن حنيف ، فذبحهم ابن الزبير من قبل أبيه بطلب امّهم كما يذبح الغنم ، وأمّا الذين قتلوهم صبرا فهم الذين أبوا تسليم بيت المال وهم خمسون في قول وأربعمائة في آخر . ومرّ خبر أبي مخنف في أن غدر طلحة والزبير كان أوّل غدر في الإسلام ، وقتل أولئك صبرا أول قتل في الإسلام صبرا . قلت : وغدرهم كان مترتبا على أوّل غدر في الإسلام ، وهو غدرهم بصاحب الغدير ، وقد أخبره النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك في قوله : إنّ الامّة ستغدر بك بعدي . قول المصنّف في الثاني : « ومن كلام له » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) و ( ابن أبي الحديد ) ( 3 ) ، ولكن في ( ابن ميثم ) : « ومن هذا الكلام » ( 4 ) وفي ( الخطيّة ) : « ومنه » .

--> ( 1 ) الصحاح 1 : 321 ، مادة : ( سبج ) . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : 228 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 121 . ( 4 ) في شرح ابن ميثم 4 : 50 : ومن كلام له عليه السّلام أيضا .