الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
611
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، لأنّي محقّ واللّه مع المحقّ وأهله ، وما أكره الموت على الحق ، وما الخير كلهّ إلّا بعد الموت لمن كان محقا ، وأمّا ما عرضته عليّ من مسيرك اليّ ببني أبيك وولد أخيك فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشدا مهديا ، فو اللّه ما احبّ أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبنّ ابن أبيك لو أسلمه الزمان والناس متضرّعا متخشعا ، ولكن أقول كما قال أخو بني سليم : فإن تسأليني كيف أنت فإنّني * صبور على ريب الزّمان صليب يعزّ عليّ أن ترى بي كآبة * فيشمت باغ أو يساء حبيب وأوّل من خلط - في ما أعلم - إبراهيم الثقفي في ( غاراته ) ( 1 ) فقال ، كما في ( ابن أبي الحديد ) ( 83 ) : فعند ذلك - أي : قتل الخوارج ، ووقوع الاختلاف بين أصحابه - دعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهري ، وقال له : سر حتى تمرّ بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحه أو خيلا فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى - إلى أن قال - فأقبل الضحّاك فنهب الأموال وقتل من لقي من الأعراب ، حتى مرّ بالثعلبية فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثمّ أقبل عمرو بن عميس - ابن أخي عبد اللّه بن مسعود - فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة وقتل معه ناسا من أصحابه - إلى أن قال - قال : وكتب في هذه الوقعة عقيل إلى أخيه . . . . ويمكن أن يكون هو المفهوم من ( الأغاني ) حيث ذكره في العنوان المتقدم ، ويحتمل بعيدا أن يكون ذكره لوقوع الضحّاك في خبره الأول مع بسر ، فذكره تتميما . وكيف كان ، فكتاب عقيل وكتابه عليه السّلام يشهدان أنهّ كان في أوّل خلافته
--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 421 .