الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
612
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قبل الجمل ، وأمّا بعد النهروان فلم يختص اللحوق بمعاوية بأبناء الطلقاء ، بل كان كثير من أصحابه عليه السّلام يلحقون به ويكاتبونه ، لمّا يرون من ضعف أمره عليه السّلام وقوّة أمر معاوية ، ولأنّ بعد التحكيم كان له أثر عظيم فأغار على مسالحه وأغار على الحاج ، وقتل عمرو بن عميس وناسا من أصحابه ، حتى خرج عليه السّلام إلى الناس وقال : يا أهل الكوفة ، أخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف ، أخرجوا فقاتلوا عدوّكم وامنعوا حريمكم ان كنتم فاعلين . فردوا عليه عليه السّلام ردا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا ، فقال : واللّه وددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا ، ويحكم أخرجوا معي ثم فروا عني ما بدا لكم ، فو اللّه ما أكره لقاء ربي على نيّتي وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم . ثم نزل فخرج يمشي حتى بلغ الغريين . قال الثقفي ( 1 ) : روى ذلك إبراهيم بن مبارك البجلي عن أبيه عن بكر بن عيسى عن أبي روق عن أبيه - كما في ( ابن أبي الحديد ) - فكيف يقول عليه السّلام في جواب عقيل ما قال من عدم أثر للضحاك قوله عليه السّلام : « فسرحت » أي : أرسلت . « إليه » إلى الضحّاك . « جيشا كثيفا » أي : غليظا . « من المسلمين » ومفهومه أنّ معاوية وأصحابه لم يكونوا من المسلمين ، وقد عرفت من رواية الطبري أنهّ عليه السّلام سرّح إليه حجر بن عدي في أربعة آلاف . « فلمّا بلغه ذلك » أي : تعاقب جيش منه عليه السّلام له . « شمّر » أي : رفع ذيله .
--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 423 .