الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
610
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مكة وأهلها يتحدّثون : أنّ الضحّاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أهلها ثم انكفأ راجعا ، فافّ لحياة في دهر قد امّر عليكم الضحّاك ، وما الضحّاك وهل هو إلّا فقع قرقرة وقد طنت وبلغني أنّ أنصارك قد خذلوك فاكتب اليّ يا بن أم برأيك ، فإن كنت الموت تريد تحملت إليك ببني أبيك وولد أخيك ، فعشنا ما عشت ومتنا معك ، فو اللّه ما احبّ أن أبقى بعدك فواقا ، فاقسم باللهّ الأعزّ الأجلّ ، إنّ عيشا أعيشه في هذه الدنيا بعدك لعيش غير هنيء ولا مريء ولا نجيع ، والسلام . فأجابه عليّ عليه السّلام : أمّا بعد ، كلأنا اللّه وإيّاك كلاءة من يخشاه بالغيب إنهّ حميد مجيد ، فقد قدم عليّ عبد الرحمن بن عبيد الأزدي بكتابك تذكر أنّك لقيت ابن أبي سرح مقبلا من قديد في نحو أربعين شابا من أبناء الطلقاء ، وأنّك تنبى ء عن ابن أبي سرح طالما كاد اللّه ورسوله وكتابه ، وصدّ عن سبيله وبغاها عوجا ، فدع ابن أبي سرح عنك ، ودع قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشّقاق ، فإنّ قريشا قد أجمعت على حرب أخيك ، إجماعها على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقهّ وجحدوا فضله ، وكادوه بالعداوة ونصبوا وجهدوا عليه كلّ الجهد ، وسألوا إليه جيش الامرين ، اللّهم فاجز عنّي قريشا الجوازي ، فقد قطعت رحمي وتظاهرت عليّ ، والحمد للهّ على كلّ حال ، وأمّا ما ذكرت من غارة الضحّاك بن قيس على الحيرة ، فهو أقلّ وأذلّ من أن يقرب من الحيرة ، ولكنهّ جاء في بريدة فأخذ على السماوة ، ومرّ بواقصة وشراف وما وإلى ذلك الصقع ، فسرّحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك جاز هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق ، وقد أمعن في السير وقد طفلت الشمس للإياب فاقتتلوا ، وأمّا ما سألت عنه أكتب إليك فيه فرأيي قتال المحلين حتى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّة