الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
596
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ . . . ( 1 ) . والأصل في العنوان إلى هنا ما رواه ( الإرشاد ) ( 2 ) : أنّ معاوية لمّا نقض شرط الموادعة وأقبل يشنّ الغارات على أهل العراق قال عليه السّلام : قاتل اللّه معاوية ، لقد أرادني على أمر عظيم : أراد أن أفعل كما يفعل ، فأكون قد هتكت ذمتي ونقضت عهدي ، فيتّخذها عليّ حجّة فيكون عليّ شينا إلى يوم القيامة كلّما ذكرت ، فإن قيل له : أنت بدأت . قال : ما علمت ولا أمرت . فمن قائل يقول : صدق . ومن قائل يقول : كذب . أم واللّه إنّ اللّه لذو أناة وحلم عظيم ، لقد حلم عن كثير من فراعنة الأولين وعاقب فراعنة ، فإن يمهله اللّه فلن يفوته ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، فليصنع ما بدا له ، فإنّا غير غادرين بذمّتنا ولا ناقضين لعهدنا ، ولا مروعين لمسلم ولا معاهد حتى ينقضي شرط الموادعة بيننا . « أما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم ، وإبطائكم عن حقي » روى أبو مخنف في قصة يوم الحرة : أنّ مسلم بن عقبة ركب فرسا فأخذ يسير في أهل الشام ويحرّضهم ويقول : يا أهل الشام إنّكم لستم بأفضل العرب في أحسابها ولا أنسابها ، ولا أكثرها عددا ولا أوسعها بلدا ، ولم يخصصكم اللّه بالذي خصّكم به من النصر على عدوّكم ، وحسن المنزلة عند أئمتكم إلّا بطاعتكم واستقامتكم ، وإنّ هؤلاء القوم أشباههم من العرب غيّروا فغيّر اللّه بهم - إلى أن قال - قال ابن الغسيل لأهل المدينة : واللّه ما أظن ربّكم أصبح عن أهل بلد من
--> ( 1 ) الأنعام : 93 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 275 .