الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

597

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بلدان المسلمين بأرضى منه عنكم ، ولا على أهل بلد من بلدان العرب بأسخط من هؤلاء القوم الذين كانوا يقاتلونكم . « ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها » جمع الراعي . « وأصبحت أخاف ظلم رعيتي » في ( المروج ) ( 1 ) كان المعتمد أوّل خليفة قهر وحجر عليه ، وكان أخوه الموفق غلب على الأمور ، وكان المعتمد هرب الموصل فبعث الموفق من رده ووكل به في فم الصلح . « واستنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرّا وجهرا فلم تستجيبوا » هو نظير قول نوح عليه السّلام . . . رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلّا فِراراً ( 2 ) . « ونصحت لكم فلم تقبلوا » كان عليه السّلام ناصحا للناس كالأنبياء ، قال نوح عليه السّلام لقومه : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ . . . ( 3 ) . « أشهود كغياب » حيث لا يحصل منكم جواب . « وعبيد كأرباب » حيث لا تبالون العتاب ولا تخافون العقاب . « أتلو عليكم الحكم » - بالكسر فالفتح - : جمع الحكمة . « فتنفرون منها » قال تعالى : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 4 ) . « وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها » قال تعالى لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله : . . . وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً ( 5 ) .

--> ( 1 ) المروج 4 : 211 . ( 2 ) نوح : 5 - 6 . ( 3 ) هود : 34 . ( 4 ) المدّثر : 50 - 51 . ( 5 ) النساء : 63 .