الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

55

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

شعره في رأسه ووجهه وأخذوا السبابجة - وهم سبعون رجلا - فانطلقوا بهم وبابن حنيف إلى عايشة ، فقالت لأبان بن عثمان : اخرج إليه فاضرب عنقه ، فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله . فنادى عثمان : يا عايشة ويا طلحة ويا زبير إنّ أخي سهل بن حنيف خليفة عليّ بن أبي طالب على المدينة ، وأقسم باللهّ إن قتلتموني ليضعن السيف في بني أبيكم وأهليكم ورهطكم فلا يبقي منكم أحدا . فكفّوا عنه وخافوا أن يوقع سهل بعيالاتهم وأهاليهم بالمدينة ، فتركوه . وأرسلت عايشة إلى الزبير أن اقتل السبابجة ، فإنهّ قد بلغني الذي صنعوا بك ، فذبحهم الزبير - واللّه - كما يذبح الغنم ، ولي ذلك ابنه عبد اللّه - وهم سبعون رجلا - وبقيت منهم طائفة متمسكين ببيت المال ، وقالوا : لا ندفعه إليكم حتّى يقدم أمير المؤمنين عليه السّلام ، فسار إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم ، وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا . وحدّثنا الصقعب قال : كانت السبابجة القتلى يومئذ أربعمائة رجل ، فكان غدر طلحة والزبير بابن حنيف أوّل غدر كان في الإسلام . وكان السبابجة أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا ، وخيّروا ابن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعليّ ، فاختار الرحيل ، فخلوا سبيله فلحق بعلي عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى وقال له : فارقتك شيخا وجئتك أمرد . فقال عليّ عليه السّلام : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون - ثلاثا - . فلمّا بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف ، خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفا لهم ومنابذا ، فخرجوا إليه وحملوا عايشة على جمل ، فسمّي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر ، ويوم عليّ عليه السّلام يوم الجمل الأكبر ، وتجالد الفريقان بالسيوف ، فشدّ رجل من الأزد من عسكر عايشة على حكيم بن جبلة فضرب رجله فقطعها ، ووقع الأزدي عن فرسه فجثا حكيم