الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

56

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأخذ رجله فرمى بها الأزدي فصرعه ، ثم دب إليه فقتله متكئا عليه حتّى زهقت نفسه ، فمر رجل بحكيم وهو يجود بنفسه فقال : من فعل بك كذا ، قال : وسادي ، فنظر فإذا الأزدي تحته . وكان حكيم شجاعا مذكورا ، وقتل مع حكيم إخوة له ثلاثة ، وقتل أصحابه كلّهم وهم ثلاثمائة من عبد القيس والقليل منهم من بكر بن وائل ، فلمّا صفت البصرة لطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه وطرد ابن حنيف ، اختلفا في الصلاة وأراد كلّ واحد منهما أن يؤم بالناس ، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما أو رضى بتقدمه ، فأصلحت بينهما عايشة بأن جعلت عبد اللّه بن الزبير ومحمّد بن طلحة يصلّيان بالنّاس هذا يوما وهذا يوما . ثم دخلا بيت مال البصرة ، فلمّا رأوا ما فيه من الأموال قال الزبير : وَعَدَكُمُ اللّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذهِِ . . . ( 1 ) ، فنحن أحقّ بها من أهل البصرة . فأخذوا ذلك المال ، فلمّا غلب عليّ عليه السّلام رد تلك الأموال إلى بيت المال وقسّمها في المسلمين ( 2 ) . قلت : وروى قريبا منه مع زيادة ونقصان المفيد في ( جملة ) عن أبي مخنف وابن دأب والواقدي والمدائني ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : كان القسم بن محمّد بن يحيى بن طلحة الملقّب أبا بعرة ولى شرطة الكوفة لعيسى بن موسى العبّاسي ، وكان كلّم إسماعيل بن جعفر الصادق بكلام خرجا فيه إلى المنافرة ، فقال القسم : لم يزل فضلنا وإحساننا سابغا عليكم يا بني هاشم خاصّة وعلى بني عبد مناف كافّة .

--> ( 1 ) الفتح : 20 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 311 - 323 ، والنقل بتصرّف وتلخيص . ( 3 ) الجمل للمفيد : 273 - 286 .