الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
578
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وهو الأنسب بقوله : « بلا ذم لمحمّد » دون ما نقله المصنّف ، فحبيب الإنسان كربيبة قد يكون مذموما ، قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . . ( 1 ) . والظاهر أنهّ عليه السّلام قال هذا الكلام ، غير متصل بذلك الكلام فقال المدائني : قيل لعليّ عليه السّلام : لقد جزعت على محمّد بن أبي بكر فقال : وما يمنعني إنهّ كان لي ربيبا ، وكان لي أخا ، وكنت له والدا . أعدهّ ولدا ومثله المسعودي ( 2 ) فقال : قال عليه السّلام : ما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحرب جزعي عليه ، كان لي ربيبا وكنت أعدهّ ولدا ، كان بي برّا . . . . وكيف كان ، كان محمّد ربيبه عليه السّلام لأنهّ تزوّج بامهّ أسماء بنت عميس ورباّه عليه السّلام لأنهّ كان يوم موت أبيه ابن ثلاث ، وفي ( الكشي ) : كانت نجابته من قبل امهّ أسماء . وفي ( المروج ) ( 3 ) : لمّا وصل محمّد إلى مصر بعد قيس كتب إلى معاوية - بعد ذكر بعث اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله - : فكان أوّل من أجاب وأناب وآمن وصدّق وأسلم وسلّم : أخوه وابن عمهّ عليّ بن أبي طالب ، صدقّه بالغيب المكتوم وآثره على كلّ حميم ، ووقاه بنفسه كلّ هول وحارب حربه وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الليل والنهار والخوف والجوع ، حتى برز سابقا لا نظير له في من اتبّعه ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت وهو هو ، أصدق الناس نيّة وأفضل الناس ذرية ، وخير الناس زوجة وأفضل الناس ابن عمّ وأخوه الشاري بنفسه يوم موته ، وعمهّ سيد الشهداء
--> ( 1 ) القصص : 56 . ( 2 ) المسعودي 2 : 409 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 11 .