الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
579
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يوم أحد وأبوه الذابّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن حوزته ، وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان للنبي صلّى اللّه عليه وآله الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور اللّه ، تجمعان على ذلك الجموع وتبذلان فيه المال وتؤلّبان عليه القبائل ، على ذلك مات أبوك وعليه خلفته ، والشهيد عليك من يدنى ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤساء النفاق ، والشاهد لعليّ عليه السّلام - مع فضله المبين القديم - أنصاره الذين معه ، الذين ذكرهم اللّه بفضلهم وأثنى عليهم من المهاجرين والأنصار ، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعليّ عليه السّلام وهو وارث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ووصيهّ وأبو ولده ، أوّل الناس له اتباعا وأقربهم به عهدا ، يخبره بسرهّ ويطلعه على أمره ، وأنت عدوهّ فتمتّع في دنياك ما استطعت بباطلك وليمددك ابن العاص في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى - إلى أن قال - فكتب : من معاوية بن صخر إلى الزاري على أبيه محمّد بن أبي بكر : أتاني كتابك ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ومواساته إياّه في كلّ هول وخوف ، فقد كنّا - وأبوك فينا - نعرف فضل ابن أبي طالب وحقهّ لازما لنا مبرورا علينا ، فلمّا قبض اللّه نبيهّ كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه حقهّ وخالفه على أمره ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ثم إنّهما دعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ، فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم ، ثم إنهّ بايع لهما وسلّم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما حتى قبضا ، ثم قام ثالثهما عثمان فهدى بهديهما وسار بسيرهما - إلى أن قال - وقس شبرك بفترك تقصر أن توازن من يزن الجبال بحلمه ، أبوك مهّد مهاده وبنى له ملكه وشاده ، فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به ونحن شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلّمنا إليه ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثاله ، فعب أباك بما بدا لك ، أو دع ذلك .