الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

54

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عهد اللّه وميثاقه وأشد ما أخذ اللّه على نبي من أنبيائه من عهد وذمة . وختم الكتاب ، ورجع ابن حنيف حتّى دخل دار الامارة وقال لأصحابه : الحقوا رحمكم اللّه بأهلكم وضعوا سلاحكم وداووا جرحاكم . فمكثوا كذلك أيّاما . ثم انّ طلحة والزبير قالا : إن قدم عليّ ونحن على هذه الحال من القلّة والضعف بأعناقنا . فأجمعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ، فأرسلا إلى وجوه النّاس وأهل الرياسة والشرف يدعونهم إلى الطلب بدم عثمان وخلع عليّ عليه السّلام وإخراج ابن حنيف من البصرة ، فبايعهم على ذلك الأزد وضبة وقيس عيلان كلّها ، إلّا الرجل والرجلين في القبيلة كرهوا أمرهم فتواروا عنهم . وأرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي فلم يأتهم ، فجاءه طلحة والزبير إلى داره فتوارى عنهما ، فقالت له امهّ : ما رأيت مثلك ، أتاك شيخا قريش فتواريت عنهما فلم تزل به حتّى ظهر لهما وبايعهما ، ومعه بنو عمرو بن تميم كلّهم وبنو حنظلة ، إلّا بني يربوع فإنّ عامّتهم كانوا شيعة لعليّ عليه السّلام ، وبايعهم بنو دارم كلّهم إلّا نفرا من بني مجاشع ذوي دين وفضل . فلمّا استوسق لطلحة والزبير أمرهما ، خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ومعهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم ابن حنيف وأقيمت الصلاة ، فتقدّم ابن حنيف ليصلّي بهم فأخرّه أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير ، فجاءت السبابجة ، وهم الشرط حرس بين المال فأخّروا الزبير وقدموا ابن حنيف ، فغلبهم أصحاب الزبير فقدمّوه . - إلى أن قال - : فلمّا انصرف الزبير من صلاته صاح بأصحابه المتسلحين أن خذوا ابن حنيف . فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بسيفيهما ، فلمّا أسر ضرب ضرب الموت ، ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل