الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

575

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الفسطاط ، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد حتى انتهى إلى علوج في قارعة الطريق ، فسألهم : هل مرّ بكم أحد تنكرونه فقال أحدهم : إنّي دخلت تلك الخربة فإذا أنا برجل فيها جالس . فقال ابن حديج : هو وربّ الكعبة . فانطلقوا يركضون حتى دخلوا عليه فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا ، فأقبلوا به نحو فسطاط مصر ، ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو - وكان في جنده - فقال : أتقتل أخي صبرا ابعث إلى ابن حديج فانهه . فبعث إليه عمرو يأمره أن يأتيه بمحمد ، فقال : قتلتم كنانة واخلّي أنا عن محمد هيهات أَ كُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 1 ) فقال لهم محمد : اسقوني . فقال ابن حديج : لا سقاه اللّه ان سقاك قطرة أبدا ، إنّكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائما محرما ، فتلقاه اللّه بالرحيق المختوم ، واللّه لأقتلنّك يا بن أبي بكر فيسقيك اللّه الحميم والغسّاق . فقال له محمد : يا بن اليهودية النسّاجة ، ليس ذلك إليك ولا إلى من ذكرت ، إنّما ذلك إلى اللّه عز وجل ، يسقي أولياءه ويظمى ء أعداءه أنت وضرباؤك ومن تولاه ، أما واللّه لو كان سيفي في يدي ما بلغتم منّي هذا . قال له ابن حديج : أتدري ما أصنع بك أدخلك في جوف حمار ثم احرقه عليك بالنار . فقال له محمد : إن فعلتم ذلك بي فطالما فعل ذلك بأولياء اللّه ، وإنّي لأرجو هذه النار التي تحرقني بها ، أن يجعلها اللّه عليّ بردا وسلاما كما جعلها على خليله إبراهيم عليه السّلام ، وإن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها على نمرود وأوليائه ، إنّ اللّه يحرقك ومن ذكرته قبل - يعني : عثمان - وامامك - يعني : معاوية - وهذا - وأشار إلى عمرو - بنار تلظى عليكم كلّما خبت زادها اللّه سعيرا . قال له ابن حديج : إنّي إنّما أقتلك بعثمان . قال له محمد . وما أنت وعثمان إنّ عثمان عمل بالجور ونبذ حكم القرآن ، وقد قال

--> ( 1 ) القمر : 43 .