الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
576
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 1 ) فنقمنا عليه ذلك ، وحسنت أنت ونظراؤك له ذلك ، فقد برّأنا اللّه تعالى من ذنبه ، وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه وجاعلك على مثاله . فغضب ابن حديج فقدمه فقتله ، ثمّ ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار . قوله عليه السّلام : « وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة » إنّ هاشما وإن كان قتل في صفّين سنة ( 37 ) وقتل محمّد بن أبي بكر في مصر كان في سنة ( 38 ) إلّا أنّ توليته عليه السّلام لمحمّد كان قبل صفّين بعد عزل قيس بن سعد بن عبادة عنها ، وأراد عليه السّلام تولية هاشم فطلب منه عليه السّلام ابن أخيه عبد اللّه بن جعفر - أخو محمّد لامهّ - تولية محمّد . « ولو وليّته » أي : هاشما . « إيّاها » يعني : مصر . « لما خلّى لهم العرصة » قال ابن دريد : عرصة الدار : ما لا بناء فيه . ومثله الجوهري ، وفي ( الأساس ) : قال النضر : لو جلست في بيت من بيوت الدار كنت جالسا في العرصة ، بعد ألّا تكون في العلو . وكيف كان ، فعدم تخلية العرصة كناية عن عدم اعطائهم المهلة . « ولا أنهزهم الفرصة » يعني : لا يعطيهم فرصة يغتنمونها ، هذا ، وقد عرفت أنّ الطبري والمدائني رويا بدل « ولا أنهزهم الفرصة » : « ولمّا قتل إلّا وسيفه في يده » . هذا ، وهاشم ابن أخي سعد بن أبي وقاص - وفي ( الاستيعاب ) ( 2 ) - كانت راية عليّ عليه السّلام على الرجّالة يوم صفّين بيده ، وهو القائل يوم صفّين :
--> ( 1 ) المائدة : 47 . ( 2 ) الاستيعاب 3 : 619 - 620 .