الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

567

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأمّا هو عليه السّلام فكان يقسم بين الرؤساء والأتباع ، ولا يرى لشريف على مشروف فضلا . قلت : روى الثقفي ( 1 ) : أنّ أشراف الكوفة كانوا غاشّين له عليه السّلام وكان هواهم مع معاوية لأنهّ عليه السّلام كان لا يعطي أحدا من الفيء أكثر من حقهّ ، وكان معاوية جعل الشرف في العطاء ألفي درهم . ثمّ كان عجبا كما قال عليه السّلام وفوق العجب أنّ معاوية - وكان معدن كلّ فجور وكفر ، ومنكرا للكتاب والسنّة - لمّا أراد بالصورة والخدعة أن يبايعه الناس على الكتاب والسنة يقول له مالك بن هبيرة الكندي - من رجال الشام - : جعلت للسفهاء مقالا ، ابسط يدك أبايعك على ما أحببنا وكرهنا : ألا كلّ ملك ضمهّ الشرط هالك وينكر جمع منهم بيعة عدّة له عليه السّلام على أنّهم أولياء من وإلى وأعداء من عادى ، مع أنهّ عليه السّلام كان مظهر الكتاب والسنّة قولا وعملا . « إنهّ لا يخرج إليكم من أمري رضا فترضونه ، ولا سخط فتجتمعون عليه » قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : يعني أنّكم لا تقبلون ممّا أقول لكم شيئا ، سواء كان ممّا يرضيكم أو يسخطكم . قلت : بل يعني عليه السّلام أنهّ كلّ ما خرج إليكم من أمري شيء فيه رضاي ، وكان الواجب عليكم الرضا به لا ترضونه ، وكلّ ما خرج إليكم من أمري شيء فيه سخطي ، وكان الواجب عليكم أن تسخطوا منه جميعا لا تجتمعون على السخط منه ، وما قاله من عدم رضاهم بما يرضيهم لا معنى له .

--> ( 1 ) الغارات للثقفي 1 : 44 - 45 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 71 .