الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
568
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وروى ( غارات الثقفي ) ( 1 ) في غارة الغامدي : أنهّ عليه السّلام قال في خطبته : قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ، وراجعتموني بالهزء من قولكم حتى برمت ، هزء من القول لا يعاذ به ، وخطل لا يعزّ أهله ، ولو وجدت بدّا من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت ، فردوا خيرا وافعلوه ، وما أظن أن تفعلوا . « وإنّ أحبّ ما أنا لاق إليّ الموت » هكذا في النسخ ، وكأنهّ محرف : ( وإنّ أحب ما أنا لاقيه الموت ) . وكيف كان ، ففي ( العقد ) قالت الحكماء : أشدّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت له الموت ، وأطيب من العيش ما إذا فارقته أبغضت له العيش . « قد دارستكم الكتاب » قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : أي دارسته عليكم . دارست الكتب وتدارستها وادرستها ودرستها بمعنى ، وهي من الألفاظ القرآنية . قلت : لم نقف على من ذكر ( ادرس ) وإنّما في القرآن مجردة : ( درست ودرسوا وتدرسون ) ثم الظاهر أنّ المراد : علّمتكم درس القرآن وتفسيره ، فإنّ الأصل في تفسيره هو عليه السّلام . « وفاتحتكم الحجاج » أي : فتحت لكم أبواب المحاجّة في الدين ، وهو عليه السّلام أوّل من علّم الناس الاحتجاج في دين اللّه ، وقال ابن أبي الحديد ( 3 ) : أي حاكمتكم بالمحاجّة ، وهو كما ترى . « وعرّفتكم ما أنكرتم » ممّا لبسه المتقدّمون عليه ، على الناس . « وسوغتكم » الأصل فيه : ساغ الشراب : سهل مدخله في الحلق . « ما مججتم » والأصل في المج : مج الشراب من فيه ، إذا رمى به ، والمراد :
--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 474 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 72 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 72 .