الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

566

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام » قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : التريكة : بيضة النعام تتركها في مجتمها ، أي : أنتم خلف الإسلام وبقيتّه كالبيضة التي يتركها النعامة . وتبعه من تأخّر عنه وهو خطأ ، فبيضة النعامة رذيلة لا فضيلة ، فمن أمثال العرب : أرذل من بيضة النعامة . قال الكرماني في ( أمثاله ) تترك النعامة بيضتها في فلاة من الأرض فلا ترجع إليها . . . . والصواب : أنّها بمعنى البقيّة ، ففي ( النهاية ) ( 2 ) في حديث الحسن : « ( إنّ للهّ ترائك في خلقه ) أراد أمورا أبقاها اللّه في العباد . . . » فيكون المعنى : أنتم الذين ترككم الإسلام من أفراده وملتّه . « وبقية الناس » قال ابن أبي الحديد ( 3 ) : هذا الكلام في غاية اللطف ، ومعناه : أنّ باقي الناس غير اتباعه لا يقال لهم : الناس ، لعدم وجود الإنسانية فيهم ، فكأنّ الناس انقرضوا إلّا أتباعه عليه السّلام فهم بقيّتهم التي بقوا منهم . « إلى المعونة وطائفة من العطاء ، فتتفرقون عنّي وتختلفون عليّ » روى ( غارات الثقفي ) ( 4 ) خطبته عليه السّلام في غارة بسر - إلى أن قال - إنّ من ذلّ المسلمين وهلاك الدين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأرذال والأشرار فيجاب ، وأدعوكم - وأنتم الأفضلون الأخيار - فتراوغون وتدافعون ، ما هذا بفعل المتّقين . قال ابن أبي الحديد ( 5 ) : كان معاوية يعطي الرؤساء ولا يعطي الأتباع ،

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 71 . ( 2 ) النهاية 1 : 188 . ( 3 ) لم نعثر على نص العبارة في الفصل . ( 4 ) الغارات للثقفي 2 : 625 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 71 .