الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
563
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
على المنبر : فهذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر قد سار إليهم ابن النابغة - إلى أن قال - فقال عليه السّلام : الحمد للهّ على ما قضى وقدر من فعل ، وابتلائي بكم أيّتها الفرقة التي لا تطيع إذا أمرتها ولا تجيب إذا دعوتها ، لا أبا لغيركم ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم الموت خير من الذل في هذه الدنيا بغير الحق ، واللّه إن جاءني الموت - وليأتينّي - ويفرّقن بيني وبينكم وإنّي لصحبتكم لقال ، ألا دين يجمعكم ألا حمية تغيظكم ألا تسمعون بعدوكم ينتقض بلادكم ويشن الغارة عليكم أوليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطغاة الظلمة ، فيتبّعونه على غير عطاء ولا معونة ، فيجيبونه في السنة المرّة والمرتين والثلاث إلى أي وجه شاء ، ثم أنا أدعوكم وأنتم - أولو النهى وبقية الناس - تختلفون وتفترقون عنّي وتعصونني وتخالفون عليّ . . . . قول المصنف : « ومن خطبة له عليه السّلام » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : ( ومن كلام له عليه السّلام ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ( 3 ) والخطية ) . « الحمد للهّ على ما قضى من أمر وقدّر من فعل » لأنهّ يجب حمده في الضرّاء كما في السرّاء ، والمراد على ما قضى وقدر من فتح العدو لمصر وقتل عامله وشيعته . « وعلى ابتلائي بكم ، أيّتها الفرقة التي إذا أمرت » بلفظة المتكلّم المعلوم . « لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب » عن ( غارات الثقفي ) ( 4 ) : كان لعليّ عليه السّلام صديق يكنّى أبا مريم من أهل المدينة ، فلمّا سمع بتشتت الناس عليه أتاه ، فلمّا رآه قال عليه السّلام : أبو مريم قال : نعم . قال : ما جاء بك قال : لم آتك لحاجة ، ولكنّي
--> ( 1 ) الطبعة المصرية 2 : 121 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 167 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 375 . ( 4 ) الغارات للثقفي 1 : 68 .