الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

562

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ - فيَتَبَّعِوُنهَُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَلَا عَطَاءٍ - وَأَنَا أَدْعُوكُمْ وَأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الْإِسْلَامِ - وَبَقِيَّةُ النَّاسِ إِلَى الْمَعُونَةِ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ - فَتَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ - إنِهَُّ لَا يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضًا فتَرَضْوَنْهَُ - وَلَا سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ - وَإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ - قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ وَفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ - وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ وَسَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ - لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ - وَأَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ باِللهَِّ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ - وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ أقول : الأصل فيه وفي سابقه واحد ، لكنهّ لمّا اختلفت الرواية في نقل كلامه عليه السّلام اختلفا . قال المصنّف في أول الكتاب : « إنّ روايات كلامه عليه السّلام تختلف اختلافا شديدا » وهو وان قال : « إنهّ قد يعيد كلامه عليه السّلام استظهارا للاختيار وغيرة على عقايل الكلام » إلّا أنه لم يتفطّن هنا وغفل ، كما قال : « وربّما بعد العهد بما اختير أو لا فأعيد بعضه سهوا ونسيانا » . ولم يتفطّن الشرّاح أيضا ، وإنّما زاد المصنّف ثمة كلامه عليه السّلام بعد مجيء الخبر بقتل محمد بن أبي بكر وأصحابه ، من قوله : « دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ، ثم خرج إليّ منكم جنيد متذائب . . . » وهنا زاد أمورا أخر . ونقلنا الأصل في العنوان ثمة من خبر الطبري ، وننقله هنا من خبر الثقفي ، والأصل في الخبرين واحد ، روى الثقفي ( 1 ) عن المدائني عن الحرث بن كعب عن جندب بن عبد اللّه قال : واللّه إنّي لعند عليّ عليه السّلام - إلى أن قال - قال عليه السّلام

--> ( 1 ) الغارات للثقفي 1 : 290 .