الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

558

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأنصار كانوا ، فحملنا عليهم فأنزل اللّه تعالى علينا نصره وهزم عدوهّ . وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) : وروى محمد بن فرات الجرميّ عن زيد بن عليّ في هذه الخطبة : أيها النّاس ، إنّي دعوتكم إلى الحقّ فتوليتم عنّي ، وضربتكم بالدرّة فأعييتموني ، أما إنهّ سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بذلك حتى يعذّبوكم بالسياط وبالحديد ، فأمّا أنا فلا اعذّبكم بهما ، إنهّ من عذّب النّاس في الدّنيا عذبّه اللّه في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتّى يحلّ بين أظهركم فيأخذ العمّال وعمّال ( ظ ) العمّال ، رجل يقال له : يوسف بن عمر ، ويقوم عند ذلك رجل منّا أهل البيت فانصروه فإنهّ داع إلى الحق . وكان الناس يتحدّثون : أنّ ذلك الرجل هو زيد . قلت : ولا بد أنّ ابن أبي الحديد خلط ولم ينقل لفظ الثقفي في الخطبة ، بل قال : قال : « إنّي منيت بمن لا يطيع إلى آخر الفصل . وكيف ، وقد عرفت أنّ الثقفي روى العنوان في قتل محمد بن أبي بكر ، وقد نقله ابن أبي الحديد ثمة عنه هنا ، وإن غفل عنه هنا ، وأيضا فقرات العنوان تشهد لعدم كونها في غارة النّعمان ، فقوله : « دعوتكم إلى نصر إخوانكم . . . » يدل أنهّ عليه السّلام كان قبل دعاهم ، فخرج منهم من لم يكن أثر فيه حتى وقع ما خافه ، ولم يكن ذاك إلّا في قتل محمّد بن أبي بكر ، وأمّا في غارة النّعمان فبنقله : خرج جمع كثير برياسة عدي وأتاه الخبر بالفتح . وبالجملة لا ريب في كون العنوان في قتل محمد بن أبي بكر ، وأنّ من قوله عليه السّلام : « منيت » إلى « ولا حميّة تحمشكم » مأخوذ من خطبته عليه السّلام في الدّعاء والحثّ إلى الخروج إلى نصر محمّد بن أبي بكر ، ومن قوله : « أقوم فيكم مستصرخا » إلى آخر العنوان ، مأخوذ من خطبته عليه السّلام بعد مجيء الخبر بقتله

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 306 .