الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

555

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

العدو ولا احتساب الأجر ، ثم خرج منكم جنيد ضعيف كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ فافّ لكم . ثم نزل فدخل رحله . وقال ابن أبي الحديد : خطب عليه السّلام بها في غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر وتبعه ابن ميثم ( 1 ) والخوئي . قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : ذكر صاحب ( الغارات ) ( 3 ) أنّ النعمان قدم هو وأبو هريرة على عليّ عليه السّلام من عند معاوية بعد أبي مسلم الخولاني ، يسألانه : أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان لعلّ الحرب أن يطفأ . وإنّما أراد معاوية أن يرجع مثل النّعمان وأبي هريرة من عند عليّ عليه السّلام إلى الناس وهم لمعاوية عاذرون ولعليّ عليه السّلام لائمون ، وقد علم معاوية أنّ عليّا عليه السّلام لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك ، فقال لهما : ائتيا عليّا . فأتياه عليه السّلام فقال له أبو هريرة : إنّ اللّه قد جعل لك في الإسلام فضلا وشرفا - إلى أن قال عليه السّلام - فقال لهما دعا الكلام : في هذا ، حدّثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك - يعني الأنصار - سبيلا قال : لا . قال : فكلّ قومك اتّبعني إلّا شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة فتكون أنت من الشذاذ فقال : إنّما جئت لأن أكون معك وألزمك وقد كان معاوية سألني أن أؤدي هذا الكلام . ولحق أبو هريرة بالشام وأقام النعمان ثم خرج فارّا ، حتى إذا مرّ بعين التّمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي - وهو عامله عليه السّلام على عين التمر - فقال له ما مرّ بك هاهنا قال : إنّما أنا رسول بلّغت رسالة صاحبي ثم انصرفت . فحبسه وقال له : كن حتى أكتب فيك إلى عليّ عليه السّلام . فأرسل النّعمان إلى قرظة بن كعب

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 99 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 301 . ( 3 ) الغارات للثقفي 2 : 445 - 446 .