الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
556
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأنصاري - وهو كاتب عين التمر - فجاءه مسرعا فقال لمالك : خل سبيل ابن عمي . فقال له : اتّق اللّه ولا تتكلّم في هذا ، فإنهّ لو كان من عبّاد الأنصار لمّا هرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين . فلم يزل يقسم عليه حتى خلّى سبيله وقال له : لك الأمان اليوم والغد ، فإن أدركتك بعد لأضربنّ عنقك . فخرج لا يلوي على شيء ، أين هو من الأرض ثلاثة أيام ، حتى سمع امرأة تطحن وتقول : شربت مع الجوزاء كأسا ردية * وأخرى مع الشعرى إذا ما استقلت معتقة كانت قريش تصونها * فلمّا استحلوا قتل عثمان حلّت فعلم أنهّ عند حي من أصحاب معاوية ، ثم قدم على معاوية فخبره بما لقي ، ثم غزا الضحّاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف ، فقال معاوية : أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتى يغير على شاطى ء الفرات فإنّ اللّه يرعب بها أهل العراق فقال له النّعمان : فابعثني . فندب معه ألفي رجل وأوصاه : أن يجتنب المدن والجماعات ، وألّا يغير إلّا على مسلحة ، وأن يعجل الرجوع . فأقبل النّعمان حتى دنا من عين التمر ، وبها مالك بن كعب الأرحبي الذي جرى له معه ما ذكرنا ، ومع مالك ألف رجل وقد إذن لهم فرجعوا إلى الكوفة فلم يبق معه إلّا مائة ، فكتب إلى عليّ عليه السّلام : إنّ النعمان نزل بي في جمع كثيف . فصعد عليه السّلام المنبر وقال لهم : أخرجوا إلى مالك أخيك فإنّ النّعمان قد نزل به في جمع من أهل الشام ، فانهضوا لعلّ اللّه أن يقطع بكم من الكافرين طرفا . ثم نزل فلم يخرجوا فأرسل إلى وجوههم : أن ينهضوا ويحثّوا الناس على المسير . فلم يصنعوا شيئا واجتمع نحو ثلاثمائة فارس أو دونها ، فقال عليه السّلام : « ألا إنّي منيت بمن لا يطيع . . . » . ثم نزل فدخل منزله فقام عدي بن حاتم فقال : هذا واللّه الخذلان ، على هذا بايعنا أمير المؤمنين . ثم دخل إليه فقال له : إنّ معي من طيّ ألف رجل لا