الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

554

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 1 ) فافّ لكم . . . . ومثله الثقفي في ( غاراته ) ( 2 ) ورواه ابن بكار في ( موفقياته ) عن محمد بن الضحّاك عن أبيه : أنّ ابن غزية الأنصاري - ثم النجاري - قدم على عليّ عليه السّلام من مصر ، وقدم عليه عبد الرحمن بن شبيب الفزاري من الشام وكان عينا لعليّ عليه السّلام بها ، فأمّا الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر ، وحدثّه الفزاري : إنهّ لم يخرج من الشام حتى قدمت الرسل والبشرى من قبل عمرو بن العاص تترى ، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر ، حتى آذن معاوية بقتله على المنبر . وقال له عليه السّلام : ما رأيت سرور قوم قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم قتل محمد بن أبي بكر . فقال له عليه السّلام : حزننا على قتله على قدر سرورهم بقتله ، لا بل يزيد أضعافا . وحزن على قتله حزنا شديدا حتى رئي في وجهه وتبيّن فيه ، وقام على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال عليه السّلام : ألا وإنّ محمد بن أبي بكر أصيب رحمه اللّه وعند اللّه نحتسبه ، أما واللّه أن كان ممّن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر ويحب هدى المؤمنين ، ألا واللّه لا ألوم نفسي في تقصير ولا عجز ، إنّي بمقاساة الحرب لجدّ خبير ، وإنّي لأتقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، فأقوم فيكم بالرأي المصيب معلنا وأناديكم نداء المستغيث ، فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا حتى تصير بي الأمور عواقب الفساد ، وأنتم لا يدرك بكم الأوتار ولا يشفى بكم الغل ، دعوتكم إلى غياث إخوتكم منذ بضع وخمسين ليلة ، فخرجتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد

--> ( 1 ) الأنفال : 6 . ( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 295 - 296 .