الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

552

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

6 الخطبة ( 39 ) ومن خطبة له عليه السّلام : مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ - وَلَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ - لَا أَبَا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ - أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَلَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ - أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وَأُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً - فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَلَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً - حَتَّى تَكَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ - فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ وَلَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ - دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ - فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ - وَتَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ - كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 1 ) « قال الشريف : أقول : قوله عليه السّلام ( متذائب ) أي : مضطرب من قولهم : ( تذاءبت الريح ) أي : اضطرب هبوبها ، ومنه يسمّى الذئب ذئبا لاضطراب مشيته » . أقول : هذه الخطبة خطب عليه السّلام بها في فتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر ، روى الطبري ( 2 ) عن أبي مخنف عن جندب عن عبد اللّه بن فقيم عن الحارث بن كعب : أنّ عليّا عليه السّلام قام في الناس فقال : أمّا بعد ، فإنّ هذا صريخ محمد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر ، وقد سار إليهم ابن النابغة عدوّ اللّه وولي من عادى اللّه ، فلا يكونن أهل الضلال إلى باطلهم ، والركون إلى سبيل الطاغوت ، أشدّ اجتماعا منكم على حقّكم هذا ، فإنّهم قد بدؤكم وإخوانكم بالغزو فاعجلوا إليهم بالمواساة والنصر ، عباد اللّه إنّ مصر أعظم من الشام وأكثر خيرا وخير

--> ( 1 ) الأنفال : 6 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 106 .