الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

540

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معسكرا في مكانه منتظرا لمّا يكون من عليّ عليه السّلام وهل يقبل بالناس أم لا فما برح حتى جاء الخبر : أنّ عليّا قد قتل أولئك الخوارج وأنهّ أراد بعد قتلهم أن يقبل بالناس ، وأنّهم استنظروه ودافعوه فسرّ بذلك ، فدعا الضخّاك بن قيس الفهري وقال له : سر حتى تمرّ بناحية الكوفة وترفع عنها ما استطعت ، فمن وجدت من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمنّ لخيل بلغك أنّها قد سرّحت إليك لتلقاها فتقاتلها . فسرحّه في ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة ، فأقبل الضحّاك فنهب الأموال وقتل من لقي من الأعراب ، حتى مرّ بالثعلبية فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس الذهلي ابن أخي ابن مسعود ، فقتله عند القطقطانة وقتل معه ناسا من أصحابه ، فروى إبراهيم بن المبارك البجلي عن أبيه عن بكر بن عيسى عن ابن روق عن أبيه : سمع عليّا عليه السّلام - وقد خرج إلى النّاس - على المنبر : يا أهل الكوفة أخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف ، أخرجوا فامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين . فردّوا عليه ردّا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا ، فقال : واللّه لوددت أنّ لي بكلّ ثمانية منكم رجلا منهم ، ويحكم أخرجوا معي ثمّ فروّا عنّي ما بدا لكم ، فو اللّه ما أكره لقاء ربي على نيّتي وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم . . . ثمّ نزل فخرج يمشي حتى بلغ الغريين ، ثمّ دعا حجر بن عدي فعقد له على أربعة آلاف ، فخرج حجر حتى مرّ بالسماوة - وهي أرض كلب - فلقي بها امرأ القيس الكلبي وهم أصهار الحسين عليه السّلام فكانوا أدلاّءه في الطريق وعلى المياه ، فلم يزل مغذّا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية تدمر فوافقه ، فاقتتلوا ساعة فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ومن أصحاب حجر رجلان ، وحجز الليل