الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
541
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بينهم فمضى الضحّاك ، فلمّا أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابه أثرا . قلت : إنّ ابن أبي الحديد كما ترى خلط وخبط ، فقال : إنّ ( غارات الثقفي ) روى : أنّ غارة الضحّاك كانت قبل النهر . ثم نقل عن ( الغارات ) أنّ الخبر لمّا جاء معاوية : أنّ عليّا قتل أولئك الخوارج وبعد قتلهم أراد الشخوص إليه فامتنع عليه أصحابه ، دعا حينئذ الضحّاك وبعثه ووصاه بما مرّ ، وكون غارة الضحّاك بعد ممّا لا ريب فيه ، فواقعة النهروان كانت في سنة ( 37 ) وجعل الطبري غارة الضحّاك في سنة ( 39 ) وقال : لكنّ أكثر أهل السير ذكروها في سنة ( 38 ) . . . فجعل الاختلاف في سنة غارة الضحّاك دون كونها بعد النهر . وكيف كان ، فكون الخطبة في غارة الضحّاك كما قال غير معلوم ، إنّما كانت خطبته عليه السّلام في غارة الضحاك : « أخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف » إلى آخره كما مرّ عن ( غارات الثقفي ) وكما صرّح به ( إرشاد المفيد ) وإنّما نسب كون العنوان في غارة الضحاك الكليني ولم نتحققه فليس في ( الكافي ) ، وقد عرفت أنّ الجاحظ وابن قتيبة وابن عبد ربهّ وابن طلحة منهم ، والمفيد والطبرسي منّا رووه ولم يشر أحد منهم إلى كون الخطبة في غارة الضحاك ، بل صرّح بعضهم بكونها في غيرها على ما مرّ . وبالجملة لا ريب في كون غارة الضحّاك أوّل غارات معاوية ، فروى الثقفي ( 1 ) : أنهّ خطب على منبر الكوفة وقال : أمّا إنّي صاحبكم الذي أغرت على بلادكم ، فكنت أوّل من غزاها من الإسلام ، وشرب من ماء الثعلبية ومن شاطى ء الفرات - إلى أن قال - أنا الضحاك بن قيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عمرو بن عميس . إلّا أنّ كون هذه الخطبة في غاراته غير معلوم ، ولم يكن غارته بتلك
--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 437 .