الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
539
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لوددت أن لي بكلّ عشرة منكم رجلا من بني فراس ابن غنم ، صرف الدينار بالدرهم » . هذا ، وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) : خطب عليه السّلام بهذه الخطبة في غارة الضحاك بن قيس . روى غارات الثقفي ( 2 ) : أنّ غارة الضحاك كانت بعد الحكمين وقبل النهر ، وذلك أنّ معاوية لمّا بلغه أنّ عليّا عليه السّلام بعد واقعة الحكمين تحمّل إليه مقبلا هاله ذلك ، فخرج من دمشق معسكرا وبعث إلى كور الشام فصاح فيها : إنّ عليّا قد سار إليكم ، وكتب إليهم نسخة واحدة فقرئت على الناس : أمّا بعد ، فإنّا كتبنا كتابا بيننا وبين عليّ وشرطنا فيه شروطا ، وحكّمنا رجلين يحكمان عليّ وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه ، وجعلنا عهد اللّه وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم ، وإنّ حكمي الذي كنت حكمّته أثبتني ، وإنّ حكمه خلعه وقد أقبل إليكم ظالما ، تجهّزوا للحرب وأقبلوا خفافا وثقالا . واجتمع إليه الناس من كلّ كور وأرادوا المسير إلى صفّين ، فاستشارهم وقال : إنّ عليّا قد خرج من الكوفة وعهد العاهد به أنهّ فارق النخيلة . فقال حبيب بن مسلمة : فإنّي أرى أن تخرج حتى تنزل منزلنا الذي كنّا فيه فانهّ منزل مبارك . وقال عمرو بن العاص : إنّي أرى لك أن تسير بالجنود حتى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة ، فإنّ ذلك أقوى لجندك وأذلّ لأهل حربك . فقال معاوية : ان جهد الناس أن يبلغوا منزلهم الذي كانوا به - يعني صفّين - فمكثوا يومين أو ثلاثة يجيلون الرأي حتى قدمت عليهم عيونهم وأخبروهم : أنّ عليّا عليه السّلام اختلف عليه أصحابه ، ففارقته فرقة أنكرت أمر الحكومة ، وأنهّ قد رجع عنكم إليهم . فكبّر الناس سرورا لانصرافه عنهم وما ألقى من الخلاف بينهم ، فلم يزل معاوية
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 113 . ( 2 ) الغارات للثقفي 2 : 416 .