الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

538

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ونقله ( أنساب البلاذري ) ورواه باسناده عن أبي مخنف عن الحرث بن حصيرة عن أبي صادق عن جندب الأزدي : أنّ عليّا عليه السّلام خطبهم حين استنفرهم إلى الشّام بعد النهروان فلم ينفروا ، فقال : « أيّها الناس المجتمعة أبدانهم . . . » . ورواه ( الاحتجاج ) ( 1 ) جزء خطبته عليه السّلام في لومهم في تثاقلهم عن قتال معاوية ففيه : « أما واللّه أيّها الشاهدة أبدانهم ، والغائبة عنهم عقولهم ، والمختلفة أهواؤهم ، ما أعزّ اللّه نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرّت عين من آواكم ، كلامكم يوهن الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم المرتاب ، ويحكم أيّ دار بعد داركم تمنعون ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون المغرور واللّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصرتكم ، ولا أصدق قولكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم . . . » . ورواه المفيد في ( إرشاده ) ( 2 ) فقال : ومن كلامه عليه السّلام في استبطاء من قعد عن نصرته : « أيّها الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوّكم المرتاب ، تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال ، قلتم : حيدي حياد . ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل أضاليل ، سألتموني التأخير دفاع ذي الدين المطول ، لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلّا بالجدّ . أيّ دار بعد داركم تمنعون أم مع أيّ إمام بعدي تقاتلون المغرور واللّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت واللّه لا اصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصرتكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم ، وأبدلني بكم من هو خير لي منكم ، واللّه

--> ( 1 ) الاحتجاج : 174 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 146 .