الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
50
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في إثارة الفتنة واضرام نار الحرب . فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه . وقال له أبو الأسود : يا بن حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم واجلد واصبر وابرز لهم مستلئما وشمّر فقال ابن حنيف : أي والحرمين لأفعلنّ . وأمر مناديه فنادى في النّاس : السلاح السلاح . فاجتمعوا إليه . وقال أبو الأسود : أتينا الزبير فدانى الكلا * م وطلحة كالنجم أو أبعد وأحسن قوليهما فادح * يضيق به الخطب مستنكد وقد أوعدونا بجهد الوعي * د فأهون علينا بما أوعدوا فقلنا ركضتم ولن ترملوا * وأصدرتم قبل أن توردوا وإن تلقحوا الحرب بين الرجا * ل فملقحها حدهّ الأنكد وإنّ عليّا لكم مصحر * ألّا إنهّ الأسد الأسود أما إنهّ ثالث العابدي * ن بمكّة واللّه لا يعبد فرخّوا الخناق ولا تعجلوا * فإنّ غدا لكم موعد وأقبل القوم ، فلمّا انتهوا إلى المربد ، قام رجل من بني جشم فقال : أيّها النّاس إن كان هؤلاء أتوكم خائفين لقد أتوكم من المكان الذي يأمن فيه الطير والوحش والسباع ، وإن كانوا أتوكم بطلب دم عثمان فغير وليّ قتله فأطيعوني . أيّها النّاس ردّوهم من حيث أقبلوا ، فإنّكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس والفتنة الصماء التي لا تبقي ولا تذر . فحصبه ناس من أهل البصرة فأمسك ، واجتمع أهل البصرة بالمربد حتّى ملئوه مشاة وركبانا ،