الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
528
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ويهشم عظمه » أي : يدقه ، من : هشم الثريد ، ومنه سمّي هاشم ، واسمه عمرو ، قال الشاعر : عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون قحاف « ويفري جلده » من : أفريت الأديم : قطعته على جهة الإفساد ، وأمّا فريته فقطعة على الإصلاح . « لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت عليه جوانح » جمع جانحة : الأضلاع المحيطة بالصدر . « صدره » أي : ضعيف قلبه ، في ( عيون القتيبي ) ( 1 ) : قال الحرسي : استثرنا من مزرعة في بلاد الشام رجلين يذريان حنطة ، أحدهما أصيفر أحيمس والآخر مثل الجمل عظما ، فقاتلنا الأصيفر بالمذري لا تدنو منه دابة إلّا نخس أنفها وضربها حتى شق علينا ، فقتل ولم نصل إلى الآخر حتى مات فرقا ، فأمرت بهما فوقرت بطونهما ، فإذا فؤاد الضّخم يابس مثل الحشفة ، وفؤاد الاصيفر مثل فؤاد الجمل يتخضخض في مثل كوز من ماء . واخرج شبيب الخارجي من الماء - بعد غرقه - فشقّ بطنه واخرج فؤاده ، فإذا هو مثل الكوز ، فجعلوا يضربون به الأرض فينزو . « وأنت فكن ذاك إن شئت » قد عرفت من رواية الثقفي ورواية القتيبي أنّ المخاطب له عليه السّلام بهذا الكلام : الأشعث بن قيس لمّا قام إليه في خطبته تلك وقال له : هلّا فعلت كما فعل عثمان فزجره عليه السّلام وقال له : إنّ الذي فعل لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه ، فكيف وأنا على بيّنة من ربّي والحق معي واللّه ان امرأ مكّن عدوهّ . . . وفي رواية الثاني : « أنت يا بن قيس فكن ذلك » .
--> ( 1 ) العيون للقتيبي 1 : 172 .