الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

517

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عِوَضاً - وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً - إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ - كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ - وَمِنَ الذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ - يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ - فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ - مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي - وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ - وَلَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ - مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا - فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ - لَبِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ - تُكَادُونَ وَلَا تَكِيدُونَ - وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلَا تَمْتَعِضُونَ - لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ - غُلِبَ وَاللَّهِ الْمُتَخَاذِلُونَ - وَايْمُ اللَّهِ - إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى - وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ - قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ - وَاللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عدَوُهَُّ مِنْ نفَسْهِِ - يَعْرُقُ لحَمْهَُ وَيَهْشِمُ عظَمْهَُ - وَيَفْرِي جلِدْهَُ لَعَظِيمٌ عجَزْهُُ - ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صدَرْهِِ - أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ - فَأَمَّا أَنَا فوَاَللهَِّ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ - تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ - وَتَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَالْأَقْدَامُ - وَيَفْعَلُ اللّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمّا يَشاءُ أَيُّهَا النَّاسُ - إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ - فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ - وَتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ - وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلَا تَجْهَلُوا وَتَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا - وَأَمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ - وَالنَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ - وَالْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ وَالطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ أقول : قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : خطب عليه السّلام بها بعد فراغه من الخوارج ، وقد كان قام بالنهروان وقال : إنّ اللّه قد أحسن نصركم ، فتوجّهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام . فقالوا : نفدت نبالنا وكلّت سيوفنا وانصلت أسنّة

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 119 .