الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
518
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رماحنا ، ارجع بنا إلى مصرنا نستعد بأحسن عدتنا ، ولعلّ يزيد في عددنا مثل من هلك منا ، فإنهّ أقوى لنا على عدونا . قلت : رواه الثقفي في ( غاراته ) ( 1 ) في عنوان : « قدوم عليّ عليه السّلام إلى الكوفة عن حرب الخوارج » مسندا عن أبي الوداك وزاد في آخره : « وكان الذي ولي كلام الناس الأشعث بن قيس » . وقال ابن أبي الحديد ( 2 ) - بعد ما مرّ - : فكان جوابه عليه السّلام يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 3 ) فتلكأوا عليه وقالوا : إنّ البرد شديد . فقال : إنّهم يجدونه كما تجدون . فأبوا ، فقال : افّ لكم إنّها سنّة جرت . ثم تلا : قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وَإِنّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنّا داخِلُونَ ( 4 ) . فقام منهم جمع فقالوا : الجراح فاش في الناس - وكان الخوارج قد أكثروا الجراح في أصحابه عليه السّلام - فارجع بنا إلى الكوفة فأقم أيّاما ثم أخرج بنا . فرجع عليه السّلام إلى الكوفة من غير رضا . قلت : ورواه ( غارات الثقفي ) ( 5 ) عن معلى بن السكن في خبرين وزاد الرواية عن طارق بن شهاب : أنهّ عليه السّلام لمّا رجع إلى الكوفة وأقام أيّاما وتفرّق عنه ناس كثير ، فمنهم من أقام يرى رأي الخوارج ، ومنهم من أقام شاكا في أمره . وروى عن أبي الوداك : أنهّ عليه السّلام لمّا نزل النّخيلة أخذ النّاس يتسللون ، فلا من دخل الكوفة خرج إليه ، ولا من أقام معه صبر ، فلمّا رأى ذلك دخل الكوفة . قال : وروى نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن نمير بن وعلة عن أبي
--> ( 1 ) الغارات للثقفي 1 : 23 - 25 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 193 . ( 3 ) المائدة : 21 . ( 4 ) المائدة : 22 . ( 5 ) الغارات للثقفي 1 : 30 - 31 .