الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
508
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مصعب الزبيري ) حج مروان مع أخيه الوليد - وهو خليفة - فلمّا كانا بوادي القرى جرى بينهما محاورة فغضب الوليد فامصه ، فتفوهّ مروان بالردّ عليه فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه فمنعه من ذلك ، فقال مروان لعمر : قتلتني رددت غيظي في جوفي . فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه ( 1 ) . « فيا عجبا واللّه يميت القلب ويجلب الهمّ اجتماع هؤلاء القوم » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) وفيها زيادة ونقيصة ، ففي ( ابن أبي الحديد ( 3 ) وابن ميثم ) ( 4 ) : « فيا عجبا عجبا واللّه يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء » . « على باطلهم وتفرّقكم عن حقكم » في ( خلفاء ابن قتيبة ) ( 5 ) - بعد ذكر هزيمة زحر ابن قيس من قبله عليه السّلام للضحاك بن قيس من قبل معاوية - : أنّ معاوية جمع الناس وقال لهم : أتاني خبر من ناحية من نواحي أمر شديد . فقالوا : لسنا في شيء ممّا أتاك ، إنّما علينا السمع والطاعة . وبلغ عليّا عليه السّلام قول معاوية وقول أهل الشام ، فأراد أن يعلم ما رأي أهل العراق فجمعهم فقال : أيّها الناس أتاني خبر من ناحية من نواحي . فقال ابن الكواء وأصحابه : إنّ لنا في كل أمر رأيا في ما أتاك ، فأطلعنا عليه حتى نشير عليك . فبكى عليه السّلام ثم قال : ظفر واللّه ابن هند باجتماع أهل الشام له واختلافكم عليّ ، واللّه ليغلبنّ باطله حقكم ، إنّما أتاني أنّ زحر بن قيس ظفر بالضحاك وقطع الميرة ، وأتى معاوية هزيمة صاحبه فقال : يا أهل الشام ، إنهّ أتاني أمر شديد . فقلدّوه أمرهم واختلفتم عليّ .
--> ( 1 ) نسب قريش لمصعب الزبيري : 162 . ( 2 ) الطبعة المصرية 1 : 65 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 74 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 2 : 30 . ( 5 ) الخلفاء لأبن قتيبة : 107 .